هذه اليمن التي ابدعت حقا في المناسبات الدينية خاصة وباقي المناسبات عامة ولقد رسمت صنعاء القديمة اشكال تعبيرية للمناسبات الدينية ومزجت بين العبادات والعادات فأصبحت العبادات عادات اعتاد اهل صنعاء القديمة احيائها ومنها عادات الاستعداد للحج ومراسيمه .
ما يقومون به اليمنيين قبل ذهابهم للحج
لقد كان قديما عندما ينوي الرجل او المرأة الحج يقوم
بتجهيز اوراقه وجواز سفره فما ان يدخل شهر ذي القعدة ويبدا موسم الحج بتقاليد متميزة
اصبحت وجها سياحيا لليمن منها شراء ملابس
الاحرام واحتياجات الحج مثل البن اليمني الذي يأخذه اليمنيين معهم اينما
ذهبوا وكذلك المكسرات والزبيب والعسل اليمني
وغيره مما يحتاجه الحاج في سفره ثم تقوم نساء العائلة بتجهيز الكعك للحاج
ويكون بموصفات معينة لان الحج قديما كان
يستمر لأشهر عديده لان وسائل الموصلات قديما كانت اما بالبغال او الجمال او عن
طريق البحر بالسفن ثم يقوم الحاج بزيارة
محارمه او نساء العائلة مثل العمات
والخالات والاخوات وبنات الاخ او بنات
الاخت وايضا رجال العائلة والجيران والاصحاب المقربون لطلب المسامحة ثم يقوم الحاج
قبل السفر بأيام قليلة بكتابة وصيته وبعدها يقوم بإقامة وليمة للتوديع يدعي اليها
الاهل والارحام والجيران والاصدقاء المقربين ويجهز الغداء بكل ما لذ وطاب من المأكولات
الشعبية اليمنية فبعد تناول الغداء يتجه الضيوف الى المفرج وهو من اجمل غرف
البيت للمقيل ومجابرة وتوديع الحاج قبل
سفره
الحج ويوم السفر
وفي يوم السفر كان الحاج من صنعاء القديمة يلبس لباس
الاحرام ويأتي رجل حسن الصوت بالتسبيح (وهو عبارات عن ابيات شعرية جميلة تصف مراحل
وخطوات الحج) بطريقة رائعة وتهز المشاعر فعندما تسمع هذه الابيات المتوارثة منذ
قديم الزمن تشعر بالشوق واللهفة للحج ويطوف الرجل هو والحجاج في ازقة صنعاء
القديمة وهم يهتفون بالتلبية الى ان يصلوا الى مكان الراحلة التي سوف يسافر عليها
وترتفع اصواتهم بالتكبير والحمد لله تعالى والتسبيح
كان يسافر الحاج
وفي بداية العشر من ذي الحجة (وهي العشرة الايام الاولى من شهر ذي الحجة)
حتى تقيم كل حارة من حارات صنعاء القديمة المدرهه ( وهي عبارة عن ارجوحة كبيرة
تقام من الخشب والسلاسل الحديدية) تنصب في احواش البيوت او في فناء كبير اواحد الساحات في الحارة التي ذهب احد افردها
للحج وتبقى منصوبه الى ان يرجع من مكة المكرمة وتزين المدرهه وسط
الاهازيج ودق الطبول ولقد ارتبطت المدرهه
بالحج قديما وحديثا في اغلب المناطق اليمنية وخاصة المدن الشمالية التي تهتم بالتقاليد العريقة لليمن ويتناوب
الرجال والنساء والاطفال على التارجح بالمدرهه وهم يرددن الاهازيج والاغاني الخاصة بالمدرهه فمثلا يكون دور النساء في
الصباح ودور الرجال في الليل ويتم
الاعتناء يربط المدرهه بحبال قوية وتوثيق
اعمدتها لان انقطاع احبال المدرهه ينذر بالشؤم اي ان الحاج في خطر
الابيات والانشاد في اليمن في ايام الحج
ومن الابيات او القصائد التي تردد على لسان من يتارجح
بالمدرهه
(يامدرهة يا مدرهة مال صوتش واهي ) وكأنه يكلم
المدرهه وهي ترد علية بالقول (قالت انا
واهيه ما احدا كساني) وبعد هذا الحوار بين
المتارجح والمدرهه بصورتة التمثيلية البديعة يتجاوب اثنين ممن ينتطون المدرهه تردد الابيات الاتيه
وقد طلعت المدرهه وفي حفاظ رحمان ويرد الثاني بقوله ( وفي حفاظ
واحد كريم هو قط ما نساني)
شا ابدا بقولي بالاله الواحد المنان واثني بقولي بالنبي
الهاشمي العدناني
واثلث بقولي با علي ذي حطم الاوثان بدئت بش يا الفاتحه يا خيرة
الاسامي
والفاتحه سبعة فروض وقط ما لها ثاني يالمدرهه يالمدرهه مال صوتش واهي
يالمدرهه يالمدرهه
ومال حبلش قاسي
وقالت المدرهه مااحدا كساني
وكسوتي رطلين حديد والخشب رماني يا حجانا يا حجنا وين قدك واين
عادك.
| المدرهه في صنعاء القديمة |
توديع الحاج للسفر
ثم تبدا الابيات الشعرية بتصوير وقت توديع الحاج وشعور الاهل والاحباب وقت الوداع للحجيج ورسم صوره جمالية رائعة
وابي عزم مكة يحج
وسامح الجيران
واوصى بما يملك معه الله يوديه
سالم
يا سايق البوق يا امير امانتك امانه امانتك في حجنا
لا يحمل المهانة.
قصائد خاصة للنساء في ايام الحج
المدرهه للنساء في صنعاء القديمة
لو تبسروا يا
حاضر ين كيف خرجت الحجاجي لو تبسروا يا حاظرين كيف خرجت الجمالي
رجع من الشارع يقول في ذمتش جهالي (يعني اولادي) في ذمتش زرع الكبد
لا يحملوا المهانه
لو تبسروا ياحاضرين حين قال مع السلامة لا والمسبح قام يصيح وشل
بالجلالة (ردد اسم الله)
لو تبسروا يا حاضرين
حين قامت الطيارة حسيت قلبي حين رجف ودمعتي سيالة
وهذا التصوير لاحاس الزوجة او الام او البنت ثم تتجه الابيات لمخاطبة الحمام وخاصة حمام جبل عرفات وتقول
لا ما ندرهه ما
نقول في الحجيج الغالي لا فيك يا
سيد الرجال ويا كحيل الاعيان
وحجنا قد سار يحج الله يوديه سالم الله يوديه((يرجعه)لاخوته والاهل والجيراني
ويا حمامة عرفة حومي وحومي واعرفي لي حجنا وهو دقيق خضراني
واعرفي لي عصيته هي شوحطه رماني واعرفي لي دسعته هي دسعة الحمامي
ثم تتجه الابيات لتصوير حال الحج وكانة يخاطب اهله ويخبرهم بحالة ويقول
ياحجنا ياحجنا وين قدك
وين عادك قال عادنا
وسط الحرم وملتوي بزمزم
لو تبسرونا يا اهلنا
وسط الحرم ( اي وسط المسجد الحرام) ما ارحمنا متخلسين واجسامنا والاله ينظرنا
ثم ترجع الابيات
تتكلم بلسان من يتارجح على المدرهه وقد
جائوا من مناطق بعيدة للمشاركة في طقوس
المدرهه حيث ان التدرة واجب اجتماعي وتقول
يا من يدك فوق
اليدا انزل لنا الامطار انزل لنا الغيث الهني نسقي بها الاوطاني
قد جيت ادره واعتلي من بلاد بعيدة من بلاد خلف الجبال يا ليتها قريبة
يا طير سالتك
بالنبي كيف حالت الحجاجي قال حالتي مرتاح بخير وفي قليبي عولي (اولادي)
وعندما يحين وقت الرجوع والعودة تبدا الابيات في اهازيج المدرهه الكلام عن البشارة التي سيقدمها اهل
الحاج لمن يخبرهم برجوع حاجهم وعودته بالسلامة
ويا مبشر بالحجيج
جي شل لك بشارة بشارتك قصر السلاح وسيف للمقتالة
ويا مبشر بالحجيج بشارتك بشارة يشارتك رطلين زبيب
وتلحق الكيلاني
بشا رتك فرقين غنم
تلحق الرعيان .
استقبال الحاج بعد الحج
يستعد اهل الحاج في صنعاء القديمة واغلب المناطق اليمنية
لاستقبال الحاج بالبرع اليمني الاصيل وهو عبارة عن دق الطبول والاهازيج الشعبية
ابتهاجا بعودة الحاج سالما وتنحر الذبائح
وتقام الولائم ويدعى الاهل والجيران والاصدقاء للغدا والمقيل ومجابرة الحاج ويستمر
الاحتفال عدة ايام وقبل عودة الحاج من مكة او في يوم العودة والرجوع الى البلد اذا
كان الحج من الوجهاء او الاعيان بأرسال
الاغنام كنوع من الهدية للحاج وهو بدوره يقيم
عليها الولائم
ويقوم الحاج بتوزيع الهدايا مثل ماء زمزم وسجادات الصلاة
والسبح للاهل والجيران والاصدقاء ويعم الفرح والسرور وتغلق المدرهه بعودة الحاج .
تعليقات
إرسال تعليق
اكتب تعليقك ومقترحاتك لمساعدتنا في تحسين المحتوى للمدونة